|
ما كتب في الصحافة السورية عن النقل الداخلي ومشكلاته ومشاريعه، ربما يعادل ما كتب عن ملف العقارات، بل وقد يكون أكثر مما كتب عن قضية لوكربي.
وإن كانت باصات النقل الداخلي التي تجوب شوارع دمشق، ساهمت نسبيا في التخفيف من حدة أزمة النقل ولاسيما في دمشق، إلا أن المشكلة مازالت قائمة وتحديدا خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية.
وما يُخشى أن تعود مشاهد باصات النقل الداخلي خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى الوجود من جديد، وهي مشاهد قد لا يذكرها أبناء هذا الجيل، حين كان من يقف على أبواب تلك الباصات، بل وخارجها (عند الباب)، يقارب نحو ربع عدد الركاب، إلا أن أبناء هذا الجيل يستطيعون استرجاع ذلك المشهد من خلال بعض الأفلام السينمائية التي كانت تعرض بعض المشاهد لـ (الأوتوبيس) في شوارع القاهرة.
هذا الجيل، الذي لم تتح له معاينة تلك المشاهد، لاشك أنه يتذكر تماماً الازدحام الذي أوجدته السرافيس في شوارع البلد، فضلا عن التلوث السمعي والبصري والبيئي..
إلا أن الحالة الجديدة التي نعيشها الآن وهي مزاوجة بين (السرافيس) التي تعمل على بعض الخطوط وبين باصات النقل الداخلي –الصينية (الجديدة) التي تعمل على خطوط أخرى.
هذه الباصات التي نقول إنها (جديدة) لن تكون كذلك بعد فترة وجيزة، فهذه سُنة كونية، بل ومن السُنن الميكانيكية، ومن السنن أيضاً أن هذه الباصات مصممة لتتحمل وزناً محدداً وليس مفتوحاً كما هو يحصل الآن.
وقد يبدو هذا الوضع واضحاً لمن يراقب تلك الباصات خلال ساعات الذروة، أما بالنسبة للراكب (المواطن) فهو لاشك يستمع لأنين المحرك الذي يستصرخ، بل ويهدد، بأنني لن أتحمل أكثر من عام أو عامين على الأكثر وبعدها (دبرو حالكم)..
نعم لن تستطيع تلك الباصات التي كلفت ملايين الليرات الصمود لأكثر من عامين إذا استمر التعامل مع الحمولة البشرية وكأنها (كبس مخلل)..
ولعل من الحكمة أن ندعو المسؤولين الذين ركبوا تلك الباصات في أجواء احتفالية لحظة الإعلان عن إطلاقها في بعض شوارع دمشق لركوبها مرة أخرى ولكن دون احتفالات وعلم مسبق.
ينشر في سيريافيس بالتعاون مع صحيفة الرأي السورية
|